رحيل بين قافيتين
|
|
1
|
أسافر من راحتيها بدون جناحينِ من نسْجِها،
|
و حرير يديها و لكن على فزةِ الشوقِ في مقْلتيها
|
أسافرُ في لغتي المرمريَّةْ
|
إلى حيث أفقدُ تفَّاح وقتي و بوصلتي الذهبيَّةْ
|
إلى عالمٍ لا يراهُ سوايَ إلى حيثُ ينبتُ قلبُ
|
مرايا على رعشاتِ الغديرِ كجيدِ صبيَّةْ
|
لأسقي البلاد كلاما
|
فتمطر حولي سلاماً
|
سلاما
|
2
|
وحيداً أعدُّ رذاذَ المطرْ
|
وكلٌّ يداري حبيبتَهُ عن رشاشِ الوحولْ
|
تناظرُ عينايَ عينا فتاةٍ تسيرُ
|
كأني أراها على هَوْدَجٍ تتهادى كغصنٍ رطيبْ
|
وقافلتي في جوار القليبْ
|
في انتظار السقايةْ
|
3
|
على الشانزِ اجلسُ وحدي بطاولةٍ
|
ليس فيها سوى شبحٍ لرفاقِ الرياضِ
|
فاطلبُ قهوتي العربيةْ
|
باني طلبتُ الذي يهربُ الناسُ منهُ
|
فقلتُ المماتَ أم الذكرياتْ
|
فيضحكُ ثمَّ يشيرُ بفنجالِيَ العربيّ !
|
4
|
وفي الهَيدِبَاركَ أسرِّحُ قلبي ليلعبَ عند البحيرةِ
|
أرقدُ تحت سماءٍ تنشفُ خدِّي البليلْ
|
كأني أنختُ المطايا بظل النخيلْ
|
بمقربةٍ من دمشقْ
|
وجفني المسهَّد في حبِّ ليلى يفسِّرُ قافيتي
|
ففي مقلتيَّ ليالي الرياضِ
|
تراثُ أبي الأسود الدؤليِّ براحلتي
|
وصوتُ أبي الطيب المتنبي تسلَّقَ حنجرتي كحشيشةِ بحرٍ
|
كلَّ ستين ثانيةٍ كَحمامةْ
|
بقرطبةٍ فوق تلٍّ فسيحْ
|
يخيَّلُ لي أنَّ مئذنةً أو فتاةً تصيحْ
|
يمرُّ البكاءُ بسمعي كدفقةِ ماءٍ وهبَّةِ ريحْ
|
فتأخذُني لفتةٌ في الفؤادِ و تغلبُني دمعةٌ في الوريدْ
|
و يمسكني حجرٌ من يدي
|
ويركضُ بي نحو سهلٍ بعيدْ
|
' ألستَ ابن زيدونَ يا سيدي
|
هنا في انتظاركَ تحت الحديقةْ '
|
7
|
رحيلٌ طويلْ
|
تعاني يدي في الكتابةِ ذاك الرحيلْ
|
مذهبةٌ كلُّ أغنيةٍ من أغاني رحيلي
|
بنرجسةٍ وصهيلْ
|
أعود إليها على حجلٍ بين قافيتينِ
|
ولي دجلةٌ من فراتٍ و نيلْ
|
أعودُ لها موجةً ترتمي في يديها
|
معللةً بخضابِ الأماني
|
كأن الحياةَ تضيقُ و هذا الزمانُ بخيلْ |
رحيلٌ طويلْ
|
تعاني يدي في الكتابةِ ذاك الرحيلْ
|
مذهبةٌ كلُّ أغنيةٍ من أغاني رحيلي
|
بنرجسةٍ وصهيلْ
|
أعود إليها على حجلٍ بين قافيتينِ
|
ولي دجلةٌ من فراتٍ و نيلْ
|
أعودُ لها موجةً ترتمي في يديها
|
معللةً بخضابِ الأماني
|
مضرجةً بدماءِ الأصيلْ
|
كأن الحياةَ تضيقُ و هذا الزمانُ بخيلْ |