الرجل ذو الساق الخشبية
|
|
[ كم قلت لكم إني لا أصلح طباخا ً في البحرية
|
كفاي معطلتان بتقطيع الخضراوات وتغسيل الأطباقِ
|
وتجميع ملابسكم فحري أن يأتي النور إليكم من هاتين
|
العينين أضيء لكم ظلمات الأفلاك على الفلك الشرقية ْ ]
|
البحر له وجهان من الفضة ْ
|
وجه يتراءى للناس كسيف مصقول في (عرضةْ)
|
أما الوجه الآخر يعرفه القبطان ْ
|
[كم قلت لكم لا تثقوا في النورس ، لا ترموا الطحلبَ
|
قد نحتاج إليه ، ولا تنسوا رأس الحكمة ، لا تفشوا أسرار
|
الرحلة للبحارة و الميناء ، وقولوا نصف النية ْ ]
|
الليل هنا في البحر تحول من ليلٍ لثلاث ليالْ
|
ليل الليل ، وليل البحر ، وليل مدسوسٌ خلف الجفنينْ
|
و الحكمة أن تدري في الظلمة أين يداكْ
|
أن تنصت للنجمة و الأسماكْ
|
وعلى أي الجنبين ينام الجار الآنْ
|
[كم قلتُ لكم إني أعرفُ وجه القرصان وحجم يديهِ
|
ولو بعد الموت ، ولم أتعلم كل لغات العالم لكني أفهمُ
|
ما قال الدلفين وما لمحت الحيتان إليه وأفهم خفقة قلب
|
القاتل قبل الإطلاق وأعرف هسهسة الغدر القادم من
|
خلف الكتفين برغم الكتمان ورغم السرية ْ ]
|
كفي سمكة ْ
|
ليست للطب ولكن للحركة ْ
|
ضد الأمواج ومن فك الشبكةْ
|
[ كم قلت لكم إن الميناء خلاص الناس وليس خلاص البحارةِ
|
والميناء لتغيير الأقنعة البحريةِ
|
و الملح الباقي فوق الشفتين سيبقى
|
لا يغسلُهٌ المطر القرويُّ ولا صابون المدن الصحراوية ْ ]
|
النورس يسألني عن رملٍ أبيض يرتاح عليه ْ
|
يتنفس تحتي البحر ولا أدري كم نحتاج إليهْ
|
[كم قلت لكم إن الطوفان هو الحل الأمثل للقرصنة
|
الإنسانية يركبها القرصان الرومانيُّ ويغزو فيها أرض الله
|
على خيل لم نعهدها وبيارق من دمِّ الأجدادِ
|
ليأتينا هدهدهم كي يخبرنا أن الطوفان أصاب الكرة الأرضية ْ ]
|
وجه أذنيك إلى الساحل ْ
|
أنصت لرياح الهندْ
|
وتجاهل أنات المركب حتى تسمع نبضة قلبك في أذنيكَ
|
الموج يقبل كف الرمل ، ضجيج الناس ، حفيف النخلِ ،
|
و أنفاس الرائح و الغادي
|
الراكب و الراجل ْ
|
هل تسمع شيئاً يشبه صوت العجلات وهل تسمع صوْ ..
|
إني أسمعهمْ !
|
ماء ٌ في كوزْ
|
شيخٌ يتوسم في شبانٍ خيراً ، سيدة تبكي موت أخيها قرب النافورة ،
|
لهجة إيطالي من جنوا يحكي قصته للتجار العرب الحكماءْ
|
وأظن بأني أسمع صوت بناءْ
|
أوتدري ما يبنونْ ؟
|
لا ، لا أدري فالضوضاء ْ ...
|
يبنون حصوناً من إكسير النور ومن حجر الجبل الجرنيتي المنحوتْ
|
أقوى من عزم الريح ومن فك الموج ومن ناب الحوتْ
|
فالطوفان الآن على الأبوابْ
|
إما أن تفتح مفتاحك يا أستاذي وتميط رباط العينينْ
|
أو يأتيك الطوفان من النيلين ومن هضبات الأورالْ
|
[ كم قلت لكم مخطوطات ابن الهيثم و الجرجاني أماناتٌ
|
لا ترموها في النهر ستغرق ثم تذوب فهل علمتم قلب الطفل
|
الرمي وهل علمتم قلب الطفل الإبحار إذا وقفت أمواج البحر
|
على قدميها أم هل علمتم قلب الطفل ركوب الخيل
|
الريح/الصحراء/الإنترنت/ النظريات الفيزيائية ْ ]
|
لا يكفي أن تحمل عينيك بريق عيون العباسيين ولا نبل الأيوبيينْ
|
لا يكفي أن تسترخي كالماء ولا أن تشتدَّ كأشجار التينْ
|
ليست كفاك بجمر كي تمسك جمراً
|
أو ما حولك مشتعل ٌ كي تصبح من فِلينْ
|
فمياه البحر الأحمر جامحةٌ ، و البحر المتوسط مشتبكٌ ،
|
وجبال الأطلس كالتنينْ
|
والساحل مسنونٌ يتعرج كالسكينْ
|
إما أن تقطع منه وتيناً أو يقطع منك وتينْ
|
إما أن ترحل عن غرناطة أو تبقى في حطينْ
|
[ كم قلت لكم لكن لا ينفع قول في هذا العصر ِ
|
القصديري المثقوب ، ولا في هذا الجو العذري المفضوضِ
|
سأطلق نفسي في البحر لعلي أنجو من نتن المدنية علِّي
|
أفلتُ من قبضة وقتي الفولاذية ْ ]
|
نظفْ رئتيك من الكربون بهذا الورد البريْ
|
ضع قمحاً في أذنيك َ ليمتص الإشعاع النوويْ
|
شطف عينيك من الزرنيخ بهذا المحلول الملحيْ
|
فغداً سنغوص وبعد غدٍ نبحر بحثاً عن هندٍ أخرى |