لن أرتضي حكم الجبان
|
|
يحكي الزمان..
|
عن بلدة في رَحمها وئد الأمان
|
في عهدها انتحر الزمان
|
في أرضها ذاب الجميع
|
في كأس وهم من هوان
|
عن بلدتي..
|
لا دين يحكم أو شريعة أو نظام
|
كل سواءٌ في الحلال و في الحرام
|
و الكل ذُبِّح و انقضى
|
من بعده زمن الكلام
|
في بلدتي..
|
لا الشمس تشرق أينما ثقف النهار
|
لا العدل ينصف طالما انسدل الستار
|
لا حقُّ لا إيمانُ لا شرفٌ
|
و لا غير القمار
|
لا تسألوني حاكمًا
|
فالحاكمون بنو الدولار!
|
...
|
في بلدتي..
|
قد زجت الأخلاق أسرى في السجون
|
و ألقيت كتب السماء على ميادين المجون
|
و أعدمت كل المبادئ و الضمائر و الحكم
|
بل كلهم لا يصلحون
|
من بعدما
|
قد قلد الجلاد محكمة الجنون
|
و السيف ظلم و اندلع
|
و الحق في قبر هرع
|
و الرعب يسكن في العيون
|
قد بات سلطان الزمان
|
يعيق رمْشات الجفون
|
لا شيء يعلو صوته
|
غير المجون
|
و غدت شعوب العُرْب تلهث
|
في الشوارع و الحصون
|
و تصارع الفئران بحثًا
|
عن لقيماتٍ
|
تسد دويِّ زجْرات البطون
|
نحن الشعوب الغارقة
|
في بحر قمع نستقي ذل الضياع
|
في بحر وهم من نسيج الحق
|
في بحر الخداع
|
في حينما..
|
يتمتع السلطان بالرقص العريق
|
بالعهر بالأخمار بالشعب الغريق
|
و الناس في الطرقات تشدو
|
عاش سلطانًا حنون
|
...
|
يا أمتي..
|
القمع يملأ جعبتي
|
جسدي مليءٌ بالجراح
|
و هناك في الأفق البعيد
|
أشباح تعصف قريتي
|
و مدينتي..و عشيرتي
|
ولأنني قد قلت لا
|
فلتأخذوا مني الحياةْ
|
لكنكم لن تسلبوا حريتي
|
حتى تُغَسَّل جثتي..
|
يا أمتي..
|
نحن البداية و النهاية
|
قصة الشعب الغريق
|
و ثم يرتفع الستار
|
عن مشهد التاريخ تروي
|
أسطر الكتب الدمار
|
ضاقت بحبر القمع يومًا
|
أن يخلدها انكسار
|
كي تكشف الرق الذي
|
قد عاد فينا بالدولار
|
كي تكشف الإرهاب في حق العذارى
|
و العجائز و الصغار
|
عبد الدولار أقرها
|
فليعدم التاريخ في عهد القمار
|
هذا شعار الحكم في وضح النهار
|
لا فرق فينا..بين ليل أو نهار!!
|
فالظلم أرخى سدله
|
و الحق في زمن انهيار
|
و العين تنطق بالأسى:
|
أعروبة أم وشمُ عار؟!
|
فالسيف يذكر رقْبتي
|
و السوط يعرف أَنَّتي
|
و الخوف في عينيَّ عار
|
و اليوم أبغي جنتي
|
أنا لست عبدًا من رقيق بني كلاب!
|
أنا لست عهرًا في الجواري
|
لست ملك بني الصحاري
|
لست سكرًا في كؤوس الخمر يجري
|
لست ذلاً يمتطي أرضي و داري
|
إنني عبد الإله
|
و لست أعبد من سواه
|
لست في طيات صمتي
|
قد رضيت الذل سمتي
|
بل بعزمي فاقتلوني
|
بل لعشقي فادفنوني
|
في ثرى أرضي امزقوني
|
في ترابي..
|
أمتي..
|
لن ينجلي سيف الظلام
|
عن قلب أوصال الأنام
|
حتى تغرد ملتي
|
...
|
يا أيها السلطان..
|
لست سوى قناع
|
سيزول فيه الحق
|
يطمره الخداع
|
لا يخدعَنَّك صوتنا..تهليلنا و هتافنا
|
و لئن تغنى
|
في العلا لك كل راع
|
فستدرك الحق المبين
|
و لسوف تأتي تستكين
|
إن همَّ شعب و انتفضْ
|
أو ثار فيها من رفضْ
|
من ثائرٍ أو من سجين
|
فَسَلِ السيوف لأن تدوّي
|
بعدما رمنا الكفاح
|
و سل الرماح لأن تسعَّر
|
بعدما خط الفلاح
|
و سل السجون و كل أحقاد الطغاةْ
|
و اشحذ جيوشك من غرابيب الشياهْ
|
لا قد مضى قهر السلاح
|
لن يخدع الجلاد شعبي
|
إن درب العز دربي
|
ضوؤه وشم النجاح
|
لن يخدع الجلاد شعبي
|
إنَّ فجر الحلْم لاح
|
و الزهر يبسم عن براعم أمتي
|
تنساب من شمس الصباح
|
...
|
يا أيها السلطان قد آن الأوان
|
لأن تعي..
|
أن الكراسي و القصور
|
و العهر من خمر و حور
|
يذهبون إلى الهوان
|
آن الأوان لأن تعي..
|
تتغير الأزمان و الأبدان دومًا
|
هل بقى منهم جبان؟؟
|
أم هل بقى للذكر منهم
|
غير شتم والتعان؟!
|
أما هنا
|
فالشعب باقٍ إن فنى
|
رفع الأسنة مقسمًا
|
لن أرتضي حكم الجبان
|
لن أرتضي حكم الجبان
|
و لئن أراد الشعب يومًا
|
لاستجاب له الزمان |