مَتَى يَشْتَفِي هَذَا الْفُؤَادُ الْمُفَجَّعُ
| مَتَى يَشْتَفِي هَذَا الْفُؤَادُ الْمُفَجَّعُ |
وفى كلِّ يومٍ راحلٌ ليسَ يَرجِعُ ؟ |
| نَمِيلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظِلِّ مُزْنَة ٍ |
لَهَا بَارِقٌ فِيهِ الْمَنِيَّة ُ تَلْمَعُ |
| وكيفَ يَطيبُ العيشُ والمرءُ قائمٌ |
على حذَرٍ مِنْ هَولِ ما يتَوقَّعُ ؟ |
| بِنَا كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَوَادِثِ وَقْعَة ٌ |
تَسيلُ لَها مِنَّا نُفوسٌ وأدمعُ |
| فَأَجْسَادُنَا فِي مَطْرَحِ الأَرْضِ هُمَّدٌ |
وأرواحُنا فى مَسرحِ الجَوِّ رُتَّعُ |
| ومِنْ عَجَبٍ أنَّا نُساءُ ونَرتضِى |
ونُدرِكُ أسبابَ الفَناءِ ونَطمَعُ |
| وَلَوْ عَلِمَ الإِنْسَانُ عُقْبانَ أَمْرِهِ |
لَهانَ عليهِ ما يَسُرُّ ويَفجَعُ |
| تَسِيرُ بِنَا الأَيَّامُ، وَالْمَوْتُ مَوْعِدٌ |
وَتَدْفَعُنَا الأَرْحَامُ، والأَرْضُ تَبْلَعُ |
| عفاءٌ على الدُّنيا ، فما لِعِداتِها |
وَفَاءٌ، وَلاَ في عَيْشِهَا مُتَمَتَّعُ |
| أبَعدَ سميرِ الفضلِ ' أحمدَ فارسٍ ' |
تَقِرُّ جُنُوبٌ، أَوْ يُلائِمُ مَضْجعُ؟ |
| كَفى حَزناً أنَّ النَوى َ صَدَعَتْ بهِ |
فؤاداً مِنَ الحِدثانِ لا يَتَصدَّعُ |
| وَمَا كُنْتُ مِجْزَاعاً، وَلَكِنَّ ذَا الأَسَى |
إِذَا لَمْ يُسَاعِدْهُ التَّصبُّرُ يَجْزَعُ |
| فَقدناهُ فِقدانَ الشَّرابِ على الظما |
فَفى كُلِّ قَلبٍ غُلَّة ٌ ليسَ تُنقَعُ |
| وأى ُّ فُؤادٍ لمْ يَبِتْ لِمُصابهِ |
عَلَى لَوْعَة ٍ، أَوْ مُقْلَة ٍ لَيْسَ تَدْمَعُ؟ |
| إذا لَم يَكنْ لِلدَمعِ فى الخَدِّ مَسربٌ |
رَوِيٌّ فَمَا لِلْحُزْنِ فِي الْقَلْبِ مَوْضِعُ |
| مَضَى ، وَوَرِثْنَاهُ عُلُوماً غَزِيرَة ً |
تَظلُّ بِها هِيمُ الخَواطِرِ تَشرَعُ |
| إذا تُليَتْ آياتُها فى مَقامة |
تَنافَسَ قَلبٌ فى هَواها ومِسمَعُ |
| سَقى جَدَثاً فى أرضِ ' لُبنانَ ' عارِضٌ |
مِنَ الْمُزْنِ فَيَّاضُ الْجَدَاوِلِ مُتْرَعُ |
| فَإِنَّ بهِ لِلْمَكْرُمَاتِ حُشَاشَة ً |
طَوَاهَا الرَّدَى ، فَالْقَلْبُ حَرَّانُ مُوجَعُ |
| فَإِنْ يَكُنِ «الشِّدْيَاقُ» خَلَّى مَكَانَهُ |
فَإِنَّ ابْنَهُ عَنْ حَوْزَة ِ الْمَجْدِ يَدْفَعُ |
| وما ماتَ مَن أبقى عَلى الدَهرِ فاضِلاً |
يُؤَلِّفُ أَشْتَاتَ الْمَعَالِي وَيَجْمَعُ |
| رَزينُ حَصاة ِ الحِلمِ ، لا يَستخِفهُ |
إِلَى اللَّهْوِ طَبْعٌ، فَهْوَ بالْجِدِّ مُولَعُ |
| تَلوحُ عَليهِ من أبيهِ شَمائلٌ |
تَدُلُّ عَلَى طِيبِ الْخِلاَلِ، وَتَنْزِعُ |
| فَصبراً جَميلاً ' يا سليمُ ' فإنَّما |
يُسِيغُ الْفَتَى بِالصَّبْرِ مَا يَتَجَرَّعُ |
| إذا المرءُ لَمْ يَصبِر على ما أصابهُ |
فماذا تُراهُ فى المُقَدَّرِ يَصنَعُ ؟ |
| وَمِثْلُكَ مَنْ رَازَ الأُمُورَ بِعَقْلِهِ |
وَأَدْرَكَ مِنْهَا مَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ |
| فَلاَ تُعْطِيَنَّ الْحُزْنَ قَلْبَكَ، وَاسْتَعِنْ |
عَليهِ بِصبرٍ ، فَهوَ فى الحُزنِ أنجَعُ |
| وَهَاكَ عَلَى بُعْدِ الْمَزَارِ قَرِيبَة ً |
إِلَى النَّفْسِ، يَدْعُوهَا الْوَفَاءُ فَتَتْبَعُ |
| رَعَيْتُ بِهَا حَقَّ الْوِدَادِ عَلى النَّوَى |
ولِلحَقِّ فى حُكمِ البَصيرة ِ مَقطَعُ |