| حيّاكِ «ملّيطُ» صوبُ العارضِ الغادي |
وجاد واديكِ ذا الجنّاتِ من وادِ
|
| فكم جلوتِ لنا من منظرٍ عَجَبٍ |
يُشجي الخليَّ ويروي غُلّةَ الصادي
|
| أنسَيْتِني بَرْحَ آلامي وما أخذتْ |
منا المطايا بإيجافٍ وإيخاد
|
| كثبانُكِ العفرُ ما أبهى مناظرَها |
أُنسٌ لذي وحشةٍ، رِزقٌ لمرتاد
|
| فباسقُ النخلِ ملءُ الطرفِ يلثم من |
ذيلِ السحابِ بلا كدٍّ وإجهاد
|
| كأنه ورمالاً حوله ارتفعتْ |
أعلامُ جيشٍ بناها فوق أطواد
|
| وأعينُ الماءِ تجري من جداولها |
صوارماً عرضوها غيرَ أعماد
|
| والوُرْقُ تهتف والأظلالُ وارفةٌ |
والريحٌ تدفع ميّاداً لميّاد
|
| لو استطعتُ لأهديتُ الخلودَ لها |
لو كان شيءٌ على الدنيا لإخلاد
|
****
|
| أنتِ «المطيرةُ»(1) في ظلّ وفي شجرٍ |
فقدتِ أصواتَ رهبانٍ وعُبّاد
|
| أُعيذ حسنَكِ بالرحمن مُبدعِهِ |
يا قُرّةَ العينِ من عَينٍ وحُسّاد
|
| وضعتُ رحليَ منها بالكرامة في |
دارِ ابنِ بَجْدتِها «نصرِ بنِ شدّاد»(2)
|
| فاقتادتِ اللبَّ مني قَوْدَ ذي رسنٍ |
ورقاءَ أهدتْ لنا لحناً بتَرداد
|
| هاتي الحديثَ رعاكِ اللهُ مسعفةً |
وأَسْعدي فكلانا ذو هوًى بادي
|
| فحرّكتْ لهوى الأوطانِ أفئدةً |
وأحرقتْ نِضوَ أحشاءٍ وأكباد
|
| هوًى إلى النيل يُصبيني، وساكنُهُ |
أُجلّه اليومَ عن حصرٍ وتَعداد
|
| وحاجةٌ ما يُعنّيني تطلُّبُها |
لولا زماني ولولا ضيقُ أصفادي
|
****
|
| يا سعدُ «سعدُ بني وهبٍ»(3) أرى ثمراً |
فجُدْ فديتُكَ للعافي بعِنْقاد
|
| وإنّ في بعض ما قد عافَ شاربُكم |
إعتابَ ذي الفضلِ «يحيى» و«ابنِ عبّاد»(4)
|
| ورقاءُ إنّكِ قد أسْمعتِني حَسَناً |
هيّا اسمعي فَضْلَ إنشائي وإنشادي
|
| إنا نديمانِ في شَرْع النوى فخُذي |
يا بنتَ ذي الطوقِ لحناً من بني الضاد
|
| فربّما تجمع الآلامُ إنْ نزلتْ |
ضدّين في الشكل والأخلاق والعاد
|
| لا تُنكريني فحالي كلُّها كرمٌ |
ولا يُريبكِ إتْهامي وإنجادي
|
| وأنتَ يا عيدُ ليت اللهَ أبدلني |
منكَ الغداةَ بعوّاد وأعواد
|
| ما لي وللعيد والدنيا وبهجتِها |
وقد مضى أمسِ أترابي وأندادي
|
****
|
| أولئك الغرُّ إخواني ومن ذهبتْ |
بهم مواسمُ أفراحي وأعيادي
|
| مضَوْا، فهل علموا أني شقيتُ بمن |
ألبستُه ثوبَ إعزازٍ وإسعاد؟
|
| لم يُجْزِني، لاجزاه اللهُ، صالحةً |
بِرّاً ببِرٍّ وإرفاداً بإرفاد
|
| لقيتُه أمسِ في طِمْرين مقتحماً |
دَوّاً بلا مركبٍ فيه ولا زاد
|
| فظِلْتُ أُوسعه بِرّاً وتكرمةً |
حتى غدا وَهْو ذو وشيٍ وأَبْراد
|
| وحينما قلتُ إني قد ملأتُ يدي |
إذ غرّني صوتُ إبراقٍ وإرعاد
|
| تحوّل الحالُ عمّا كنتُ أسمع من |
وعدِ المثوبةِ والزُّلفى لإيعاد
|
| أبحتَ مني حِمىً قد كان ممتنعاً |
حِمى البهاليلِ: آبائي وأجدادي
|
| صيّرتَه بعد ذاك الأمنِ مَسْبعةً |
تحمي مَرشّةَ أطيارٍ وآساد
|
| إن ترضَ بالحكم فالقرآنُ ذا حَكَمٌ |
وها أولو العلمِ والتاريخِ أَشْهادي
|
| هادٍ يضلّ وحيرانٌ يُدلّ وما |
طولُ البليّةِ إلا حيرةُ الهادي
|
****
|
| أغرقتَها فانجُ إنْ كنتَ اللبيبَ ولا |
أراكَ تسلم من بحرٍ وإزباد
|
| واصبرْ تذقْ مُرَّ ما ذاق الذين بغَوْا |
من قبلُ، واللهُ للباغي بمرصاد
|
| لا تخدعَنَّكَ نُعْمْى قد حبَوْكَ بها |
ولا الزعانفُ من رهطٍ وأجناد
|
| فلستُ أيأسُ من عدل المليكِ بأنْ |
يُخني عليهم كما أخنى على «عاد»
|
| لثمتُ كفّاً ولا أدري الذي اشتملتْ |
أصابعُ الصِّيدِ أم أشراكُ صَيّاد؟!
|
| وليتَ شعريَ هل عَرْفَ السماحةِ ما |
أشمُّ أم عَرْفَ «دارينا» و«بغداد»؟
|
| مهامهٌ غرّني لمعُ السراب بها |
ومذهبٌ لم أكن فيه بنَقّاد!
|
****
|
| أستودع اللهَ ساداتٍ فقدتُهمُ |
حدا بهم، حيث لا ألقاهُمُ الحادي
|
| تحيّةُ اللهِ يا أيامَ ذي سَلَمٍ |
أيامَ لم نخشَ بأسَ القاهرِ العادي
|
| أيامَ كنا وكان الشملُ مجتمعاً |
وحيُّنا حيُّ طُلاّب وقُصّاد
|
| فإن جرى ذكرُ أربابِ السماحةِ أو |
نادى الكرامُ فإنا بهجةُ النادي
|
| لنا الكؤوسُ ونحن المنتشون بها |
منّا السقاةُ ومنّا الصادحُ الشادي
|
| واليومَ أبدتْ لنا الدنيا عجائبَها |
بما نُقاسيه من حربٍ وأحقاد
|
| وما رمى الدهرُ وادينا بداهيةٍ |
مثل الأليمين: تفريقٍ وإبعاد
|
| لم نجنِ ذنباً، ففيمَ الحيفُ مُقترَفٌ؟ |
وما لنا اليومَ في سدٍّ وإيصاد
|
| ما نحن «يأجوجُ» بل قومٌ ذوو أَرَبٍ |
في الصالحات ولسنا قومَ إفساد
|
| بني أبي أنتُمُ زيدٌ على مائةٍ |
وما عدمتم أخا هديٍ وإرشاد
|
| عزّ النصيرُ وقلَّ المستعانُ بهِ |
ومَن يَهبّ إذا يُدعى لإنجاد
|
| سِيروا كراماً على اسم اللهِ لا تهنوا |
فدهرُكم دهرُ إصدارٍ وإيراد
|
| فما الفلاحُ وما سعيُ الشعوبِ لهُ |
لدى الحقيقةِ إلا سعيُ أفراد
|
| إن يُرسلِ اللهُ من عليائه فَرَجاً |
نُدرَكْ وإلا فكلٌّ رهنُ مِيعاد
|
**** |
|