همزةُ قَطْع
|
|
الطفلةُ التي مرقتْ من جواري
|
و ابتسمتْ،
|
وجهي ….
|
هل ذكَّرَها بشيءْ ؟
|
...
|
لكنني لم أبتسمْ
|
فأنا مشغولةٌ
|
أُرتِّبُ النهايةَ على النحوِ الذي
|
لا يُدينُ أحدًا .
|
...
|
كأن أُشعِلَ السيجارةَ في التوقيتِ الخطأ
|
أو أُبدِّلَ صوتَ فيروزَ بكاظمْ
|
( كما حدثَ العامَ الماضي،
|
حين أطاحَ المترو بالإكصدامِ الخلفيّ
|
و لولا سترُ الله
|
لَحُرِمَ القرّاءُ من ديواني الأخيرْ .)
|
...
|
لكنَّ حوادثَ الخلْفِ ليستْ مضمونةً
|
أحيانًا تسبِّبُ الشللَ الرباعيّ
|
أو العمى،
|
وتُدينُ الذي في الوراءْ،
|
(إذا مرَّ بخاطرِ المحقِّقِ
|
خِنجرُ يهوذا) ،
|
ثم إنها ستفقدني
|
لذَّةَ متابعةِ دراما الانعتاقْ.
|
...
|
نعم
|
وجهُها ذكَّرَني …
|
أني أمٌّ خائبةْ،
|
أما وجوهُ المارَّةِ
|
والمباني التعسةُ حولَ الكوبري
|
ذكّرتني
|
أني فشلتُ في الهندسةِ
|
و في الشِّعر أيضًا ،
|
بينما وجهُ أمي …
|
الأنسبُ أن أُرجئَ الكلامَ عن أمي.
|
...
|
سيقولونَ إن الجسرَ
|
فقيرُ الضوءْ،
|
لأن الشَّعبَ الذكيَّ يحفظُ جغرافيا المدينةِ
|
واستداراتِ الطُرق،
|
وأقولْ :
|
من حقي أن أختارَ ما أكونْ
|
واخترتُ
|
ألاّ أكونْ.
|
...
|
سيقولونَ :
|
الأضواءُ الليليةُ تُعشي السائقين
|
و يثبتُ التشريحُ
|
أني لم أعرفِ الخمرَ .
|
وتقسمُ أمي فيما تبكي
|
أني لم أعد أقرأُ أثناءَ القيادةْ
|
وأنّهم اغتالوا أمومتَها
|
مرتيْن.
|
...
|
أمي التي لم تنتحبْ
|
حين انتهى خيطُ الأمومةِ بالرَّحِمْ
|
وقفتْ أمامَ البابِ تنتظرُ المبشِّرَ بالحياةِ
|
و تستعيدُ القولَ من عدلِ الجناةْ
|
كان اليهوديُّ الذي قطعَ الجسدْ
|
يَعِدُ الجميعَ بأن حُلمًا سوف يولّدُ في المساءْ
|
وأتى المساءُ ولم يزلْ يُفضي المساءُ إلى مساءْ
|
واليومَ راحَ الحُلمُ من يدِها
|
ليُنتَهَكَ الأمل .
|
...
|
لكنّ أمي تبكي دائمًا،
|
مع إنني لم أخبرْها
|
عن الرجلِ الذي وضعَ يدَه
|
أسفلَ ظهري
|
ثم شطبَ اسمي من قائمةِ الشعراءْ
|
لأنني لم أبتسمْ،
|
و مع إنها سمتني فاتنَ
|
أو فاطمةَ
|
أو فافي أو فرااااغْ
|
قبِلتُ أنا ببساطةْ
|
أن أكونَ ' همزةً ' تتمِّمُ
|
' خ و ا ء '
|
في مفكِّرةِ الرجلِ الذي يقولُ الآن :
|
' لا تصالح !'.
|
...
|
سأنجحُ هذه المرّةَ
|
لأن اللصَّ القديمَ
|
- الذي كتبَ :
|
'المنتحرون المبتدئون
|
يفشلون في استمالةِ ملاكِ الموتِ الصموت. ' -
|
لا يعرفُ أني غيرتُ تقنياتي ،
|
ثم إن الملاكَ الصبورَ
|
أحيانًا يضجرْ .
|
________
|
القاهرة / 19 مايو 2003 |