مغنٍّ قديم
|
|
أوقفناهُ في الشِّعرْ.
|
فقالَ:
|
'تمنيتُ أن أكونَ إلهًا !'
|
وراحَ في غيِّهِ
|
يستقْطِّرُ المِدادَ وروحَ الدلالةِ
|
من عيدانِ خيزُرانٍ،
|
سكبتْ فناءَها في غاباتٍ
|
تُطِّلُ بوجهِها الباردِ
|
على خطِّ الاستواءْ.
|
...
|
المغني القديم
|
راح يجنحُ نحو مجاهلَ عميقةِ الإعتامِ
|
تنتهي عند سبَّابةِ ' عبد الصبور' في مسرحِ الجامعة
|
فيما يعلنُ انتهاءَ العرضِ بموتِ الراويةِ
|
إثرَ سكتةٍ دماغيةٍ
|
باغتتْه قبل إسدالِ الستارِ بدقيقتين
|
نتيجةَ طولِ النصِّ الشعريّ
|
وغيابِ مسافر الليل.
|
...
|
أوقفناهُ في الشِّعرِ
|
فظلَّ يقتنصُ من كلِّ ساعةٍ لحظةً
|
كي يكَّوِنَ في عشرينَ سنةً
|
مرآةً مغبَّشةَ الزجاجِ
|
مقعَّرةً
|
يرقبُ فيها انعكاسَ جميلتِه القديمة
|
خلفَ حوانيتِ قاهرةِ المعزّ،
|
فيرتدُّ إليه بصرُه عند بدايةِ القرنِ ،
|
كأنه هو
|
كأنها هي
|
كأن الجامعةَ أفرغتْ حملَها
|
واستراحتْ.
|
...
|
سيكون بمقدورِنا تدبّرُ الأمرِ
|
إذا قامرَ على حصانٍ آخرَ
|
له سابقُ عهدٍ
|
بالحواجزِ والباحاتْ .
|
...
|
حِصانٌ
|
لا يخسرُ طوال الوقت
|
ولا
|
يقتلُه مكعَّبُ السُّكرِ
|
بمجردِ أن يمسَّ لسانَهُ
|
رحيقُ المرَّةِ الأولى.
|
...
|
سنهيئ له فرصةً أخيرة
|
نوقفُهُ في التخلّي
|
ليرصدَ وجهَها في مَحاقِه
|
شاحِبًا
|
مصدوعًا
|
و موغلاً في السقوط.
|
___________
|
القاهرة / 20 يناير 2003 |