شهـادةٌ
|
|
كان يسرقُ كلَّ يومٍ مسمارًا
|
من كومِ النفاياتِ
|
أمامَ دكانِ الحدَّادْ،
|
وفي الليلْ،
|
يقرِضُ جذعَ شجرةِ ديونيسوس
|
في نهاية الوادي.
|
...
|
في عشرِ سنينْ
|
صنعَ سُلَّمًا،
|
وتطلَّعَ صوبَ السماءْ.
|
...
|
لم يقتلوه
|
ولا شُبِّهَ لهمْ.
|
لمْ يلحظوهُ أصلاً.
|
...
|
في الحقيقةِ،
|
تذكَّرَ أحدُهم
|
أنْ لمحَ بقعةً سوداءَ صغيرةْ
|
تمرقُ من أمامِه ذات صباحْ،
|
لم يُلفتْهُ الأمرْ
|
لكنَّه يقولُ الآن :
|
- ' كأنه ظلُّ فأرٍ أو ما شابه.'
|
...
|
واعترفَ آخرُ :
|
- دقاتٍ منتظمةً قبيل الفجرِ
|
كلَّ ليلٍ
|
وموسيقى سيجوريا
|
تشبِهُ إيقاعَ فتياتِ قادش
|
في رقصةِ النشوةِ والحِدادْ .
|
لكنني رأىتُ فيما يرى النائمُ
|
عبرَ اختلاسةٍ من وراءِ الشيش
|
شبحَ فأرٍ يدقُّ المِسمارَ برأسه
|
فضحِكتُ.
|
...
|
أما المرابي الأعمى فقد أقسمَ
|
أن رآه يخاصرُ امرأةً غيرَ موجودةٍ
|
في جُحْرٍ تحتَ الأرضْ.
|
...
|
بعضُهم سمِعَهُ يجْدِلُ من ذَنَبِهِ أُنشوطةً،
|
ثم أجمعوا
|
أن أحدًا لمْ يرَه
|
غير أن ما أزعجَهم حقًا
|
كان ظلُّه
|
الذي يستطيلُ حين تتعامدُ الشمسُ
|
ويختفي حينَ تميلْ
|
فرجِعوا إلى قوانينِ الطبيعةْ،
|
ثم قالوا :
|
- خداعٌ
|
بصريّ .
|
لكنهم
|
لم يقتلوه.
|
...
|
أنا أيضًا لم أقتلْه
|
كنت أرقُبُ السُّلَّمَ
|
يعلو كل يومٍ تحتَ قدمي
|
خاليًا !
|
فيما أجلسُ على ضفّةِ عَدْنٍ
|
أُلمِّعُ القَوْسَ وأُهذِّبُ العصا
|
وأحفرُ بالذهبِ حروفًا حول حافتِه.
|
...
|
أنا ابنةُ الآلهة
|
أعشقُ قَوْسي
|
لكن
|
لا أهوى القنصَ كما يشيعون
|
سيّما إذا تعلَّقَ الأمرُ
|
بكائنٍ أوليّ .
|
...
|
أمّا لقبي
|
فشرفيّ !
|
لأن الإغريق
|
- كما تعلمون -
|
مولعونَ بالتلقيبْ.
|
...
|
في الليلةِ الأخيرةْ
|
سمعتُ من بعيد
|
' ديــاااااااانا '
|
فخطوتُ خُطوة.
|
...
|
أََشْهَدُ يا ربّ الأربابْ
|
أنهم ما قتلوه
|
ولا شُبِّه لهم،
|
فعلَها
|
كعبُ حِذائي. '
|
__________
|
القاهرة / 27 ديسمبر 2002 |