البعيــد
|
|
مكدودًا في الظهيرةِ ،
|
على جبينِكَ خيطُ نُحاسْ .
|
لماذا قتلتَ البحرَ إذن
|
وأشبعتَ الطرقاتِ مشيًا
|
إلى البعيدْ ؟
|
في البلدةِ ،
|
تحملُ المصباحَ في يدِكَ
|
وبالأخرى
|
تهَشُّ الفراشاتِ عن ضَيْعَتِكْ
|
في حوزتِكْ واحدةٌ
|
ويرقتانْ ،
|
فيهنَّ
|
خاصمتَ الشِّعرَ والمطرْ.
|
لمْ تراقصِ العالمَ منذ سنينْ
|
أو تخطّ قصيدةً على حائطٍ
|
تدورُ وحسبُ حولَ الفراغِ
|
فيعلو جدارُ الحريرِ المقعَّرُ
|
شيئًا فشيئًا،
|
فلماذا قتلتَ البحرَ
|
وأوسعتَ الطرقاتِ إطراقًا ؟
|
الوردةُ
|
ماتتْ
|
أبَحْتَ أحمرَها وأخضرَها ،
|
وعِطرُها
|
عالقٌ بين سبَّابتِكَ وإبهامِكْ
|
لا يُغسَلُ
|
فأنتَ لم تعبأ بالسَّهمِ المرسومِ على الطريقْ.
|
كنبيلٍ قديمٍ
|
يكسو النُّحاسُ ملامحَه
|
جئتَ من أقصى البلدةِ تسعى
|
مسارُكَ خطٌّ ثابتٌ .
|
لا تلتفتْ للخلفِ .
|
فالأساطيرُ حقيقةٌ
|
والتماثيلُ دليلْ .
|
وأنتَ غادرتَ البحرَ
|
واخترتَ الطريقْ .
|
مكدودًا
|
عدتَ من بلدتِكْ
|
تُنظِّرُ للشِّعرِ وللحُبِّ
|
و امرأتُكْ
|
تنتظرُ هناكَ
|
خلفَ النافذةِ
|
بعضَ خبزٍ … وحفنةَ ماء. |