رسالة إلى أبي
|
|
يفاجئني الذي اكتشفت : أنت في نفسي حللت !
|
في صوتي المرتج بعض صوتك القديم
|
في سحنتي بقية منن حزنك المنسل في ملامحك
|
وفي خفوت نبرتي ـ إذا انطفأت ـ ألمح انكساراتك
|
وأنت ..
|
عازفا حينا ،
|
وحينا مقبلا
|
وراضيا ، تأخذني في بردك الحميم
|
أو عاتبا مغاضبا
|
فأنت في الحالين ، لن تصدني ..
|
وتستخير الله ، أنت تكون قد عدلت !
|
يفاجئني أنك لم تزل معي
|
وأنت شاخص في وقفتي الصماء ، والتفاتاتي
|
أرقبني فيك ،
|
وأستدير باحثا لدي عنك
|
تحوطني ، فأتكئ
|
تمسك بي ، إذا انخلعت
|
تردني لوجهتي
|
مقتحما كآبة الليل المقيم
|
الآن ، عندما اختلطنا
|
صرت واحدا ،
|
وصرت اثنين ،
|
عدت واحدا ،
|
عنك انفصلت ، واتصلت
|
لم أدر كم شجوك النبيل قد حملت
|
أضفته لغربتي
|
ومن إبائك الذي يطاول الزمان .. كم نهلت
|
فاكتملت معرفتي
|
واتسعت أحزان قلبي اليتيم
|
بالرغم من أبوتك
|
وأنت ناصحي المجرب الحكيم
|
لم تنجني من شقوتك !
|
***
|
أبي تراك في مكانك الأثير مانحي سكينتك
|
وقد فرغت من رغائب الحياة
|
فانسكبت شيخوختك
|
على مدارج الصفاء والرضا
|
وصار قوس الدائرة
|
أقرب ما يكون لاكتمالها الفريد
|
هأنذا ألوذ بك
|
أنا المحارب الذي عرفته ، المفتون بالنزال
|
وابنك ..
|
حينما يفاخر الآباء ، بالبنوة الرجال
|
منكسرا أعدو إليك
|
أشكو سراب رحلتي
|
وغربتي
|
ووحدتي
|
محتميا بما لديك من أبوتي
|
ولم يزل في صدرك الرحيب متسع
|
وفي نفاذ الضوء من بصيرتك
|
جلاء ظلمتي وكربتي
|
فامدد يدك الذي قد غاله الطريق
|
واخترقت سهامه صميمه .. فلم يقع
|
لكنه أتاك نازفا مضرجا
|
دماؤه تقوده إليك
|
زندبة في جبهتك
|
وصرخة مكتومة يطلقها .. إذا امقتع
|
هذا ابنك القديم ،
|
وابنك الجديد ..
|
يبحث فيك عن زمانه ،
|
وحلمه البعيد
|
فافتح له خزانتك ! |